السيد محمد حسين الطهراني

670

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ومقصوده ، ولأنّ الأهمّ من هذه الأمور هو مسألة تعليم وتربية الطلّاب بدروس تزكية وتهذيب الأخلاق العمليّة والعرفان الشهوديّ التي تعرّفنا حقيقة الإسلام والنبوّة والمعاد والولاية والقرآن ، وتكشف لنا عن إنسانيّتنا في خاتمة المطاف . ولم تكن هذه الدروس تفتقد فقط مَن يطلبها ويسعى إليها طوال المدة التي كان الحقير مشغولًا فيها بالتحصيل في النجف الأشرف ، بل إنّها كانت ممنوعة أيضاً ، فلم يكن هناك حوزة لدروس الأخلاق ولا مجمع للتفسير وبيان المعارف ، وكانت هذه الأمور ممنوعة في مستوى الأفكار الحوزويّة العامّة . لم يكن من أحد غير السيّد جمال ، وكان هو الآخر يغطّي رأسه بعباءته حين يأتي للصلاة . ولم يكن لأحد اطّلاع على هذه المعاني منه ، وإلّا لكانوا أخرجوه من النجف . وكان بعض أصحاب المكتبات الذين يعدّون بيع كتب الحكمة والفلسفة وشراءها حراماً استناداً إلى رأي بعض المراجع ، إذا ما شاهدوا ضمن مجموعة الكتب التي يشترونها ، كتابَ « الأسفار » للملّا صدرا أو منظومة السبزواريّ فلا يمسكونها إلّا بملقط خوفاً من تنجّس أياديهم ! وعليه ، فقد كان ضروريّاً آنذاك أن يتخفّى من يريد دراسة المعارف والإلهيّات ، وأن يعمل بالتقيّة . وإذا ما أراد طالب علم أن يبيت ليلة في مسجد الكوفة أو في مسجد السهلة ، فإنّ عليه أن يفعل كما يفعل المهرّبون كي لا يشكّ به أحد ولئلّا يتغيّر نظر الحوزة إليه كلّيّاً . والله وحده يعلم كم رُمينا بأنواع التُّهم ، وكم أصبحنا هدفاً لأنواع الرمي والافتراء خلال مدّة إقامة الحقير في النجف ، وكم تحمّلنا من المشاكل ، وما واجهنا من المرارات الحقيقيّة للحياة ، مع أنّ دروسنا